السيد أحمد الحسيني الاشكوري
120
المفصل فى تراجم الاعلام
الأخباري ، فان العالم الأخباري أيضاً مجتهد بهذا المعنى » . ومعنى هذا أن المجتهد الأصولي يؤخذ بأقواله وفتاواه كما يؤخذ بأقوال وفتاوى المجتهد الأخباري على حدّ سواء ، ولو كانا مختلفين بعض الاختلاف في طريق استنباط الأحكام الشرعية من الأحاديث المروية عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام . ومترجَمنا الشيخ الحر العاملي كان أخبارياً صرفاً في اتجاهه الفقهي ، ولكن لم يكن متطرفاً يُشنّع على الأصوليين كالمولى الأمين الأسترآبادي ، ولهذا نراه يذكر في كتبه - وخاصةً في الوسائل وأمل الآمل - أعلام الفريقين بكل تجلة واحترام ، ولايحط من مرتبة أيّ واحد منهما لسبب اتجاهه الخاص في الاستنباط الفقهي ، إذا صحّ هذا التعبير . يقول السيد الخوانساري في الروضات : « نعم إن من جملة المسلميات عن الرجلين جميعاً - يعني الحر العاملي والشيخ يوسف البحراني - كونهما في غاية سلامة النفس وجلالة القدر ومتانة الرأي ورزانة الطبع والبراءة من التصلب في الطريقة والتعصب على غير الحق والحقيقة والملازمة في الفقه والفتوى لجادة المشهور من العلماء ، والمرازنة للصدق والتقوى في مقام المعاملة مع كل من هؤلاء وهؤلاء ، والتسمية لجماعة المجتهدين في غاية التعظيم ونهاية التكريم ، والموافقة لسبكهم السليم » . وبالرغم من أن صاحب القوانين أصولي كبير - كما قلنا - نراه يدافع عن شيخنا المترجَم له أشد الدفاع حيث يقول : « والقول بإخراج الأخباريين عن زمرة العلماء أيضاً شطط من الكلام ، فهل تجد من نفسك الرخصة في أن تقول : مثل الشيخ الفاضل المتبحر الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ليس حقيقاً لأن يقلَّد ولا يجوز الاستفتاء عنه ولا يجوز العمل برأيه لأنه أخباري ؟ ! » . وقد كتب شيخ الأخباريين الشيخ يوسف البحراني فصلًا طويلًا في كتابه « الكشكول » 2 / 386 - 389 « 1 » عن الأصوليين والأخباريين والتنديد بالمتطرفين منهما الذين أوسعوا الشقة بينهما ، نذكر فيما يلي نتفاً من ذلك الفصل القيم ليظهر للقارئ الكريم أن ليس هناك فرقاً كبيراً يُسبّب الابتعاد والتباغض بينهما ، قال :
--> ( 1 ) . تعرض الشيخ البحراني أيضاً للموضوع بتفصيل في المقدمة الثانية عشرة من مقدمات كتابه السائر « الحدائق الناضرة » . أنظر : 1 / 167 - 170 من طبعة جماعة المدرسين بقم .